مولي محمد صالح المازندراني
153
شرح أصول الكافي
عدَّ في موضعه وهي بعده للإمام ( عليه السلام ) . قوله : ( ولنا صفوا المال ) أي خالصة ، ولعلّ المراد بها صفايا ملوك أهل الحرب وقطايعهم وغير ذلك ممّا يصطفى من الغنيمة مثل الفرس الجواد والثوب المرتفع والجارية الحسناء والسيف الفاخر ونحوها . قوله : ( ونحن الرَّاسخون في العلم ) الممدوحون في القرآن الكريم بقوله تعالى ( لكن الرَّاسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما اُنزل إليك ) - الآية ، وقوله تعالى ( والرَّاسخون في العلم يقولون آمنّا ) . قوله : ( ونحن المحسودون ) الحسدّ أن يرى الرَّجل لغيره نعمة فيتمنّى أن تزول منه وتكون له . قوله : ( على ما آتاهم الله من فضله ) « من » يحتمل أن تكون ابتدائيّة وأن تكون بيانيّة ، والمراد بالفضل حينئذ الحكمة الإلهيّة وإيجاب طاعة الخلائق لهم . * الأصل : 7 - أحمد بن محمّد ، عن عليّ بن الحكم ، عن الحسين بن أبي العلاء قال : ذكرت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) قولنا في الأوصياء أنَّ طاعتهم مفترضة قال : فقال : نعم هم الّذين قال الله تعالى : ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأُولى الأمر منكم ) وهم الّذين قال الله عزّ وجلّ ( إنّما وليّكم الله ورسوله والّذين آمنوا ) . * الشرح : قوله : ( إنّما وليّكم الله ) قد مرَّ شرحه مفصّلاً فلا نعيده ( 1 ) .
--> 1 - قوله : « مفصّلاً فلا نعيده » لكن لا نرى الجواز عن هذا الموضع حتى ندفع شبهة تختلج ببال كثير من الناس حتى عوام الشيعة من عموم قوله تعالى ( وأولي الأمر منكم ) حيث استدل العامة به على وجوب إطاعة أمرائهم الجائرين والجواب أن إجماع أهل الإنصاف والعلم من المسلمين أهل السنّة والشيعة وسيرتهم من صدر الإسلام إلى زماننا على عدم إرادة المطلق من هذه الكلمة ولذلك خالفوا عثمان ولم يطيعوا أوامره حتى حاصروه وقتلوه وكان فيهم طلحة وهو من العشرة المبشّرة عندهم وعائشة زوج النبي ( صلى الله عليه وآله ) كانت تحرّض على قتله وبعده خالف الحسين ( عليه السلام ) ولم يطع أمر يزيد حتى قتلوه صبراً وخالف جماعة من أهل الكوفة أوامر معاوية وزياد حتى قتلوا ، وخالف ابن الزبير ملوك بني مروان وخالفت الخوارج بعده ، وهذه السيرة المستمرة تدل على تقييد ولي الأمر بشيء مثل كونه عادلاً آمراً بالحق أو متّبعاً لأحكام الشرع ومنقاداً لرأي العلماء أصحاب الحل والعقد ، ولا يعقل أن يكون رجل عاقل يحرّم قتل النفوس بالقرآن ومع ذلك يوجب إطاعة الخليفة في قتل سادات بني علي ( عليه السلام ) فإنهما متناقضان لا يمكن أن يأمر بهما الله تعالى ، والذي نذهب إليه نحن معاشر الإمامية أن الله تعالى إذا أمر بإطاعة الرسول فمراده الرسول الذي أرسله حقيقة وله على دعواه بيّنة لا كل مَن يدعي الرسالة ، وكذلك أولو الأمر هم الذين نصّبهم للأمر كما أن إطاعة العلماء بمعنى العلماء الذين يخبرون عن الله وأوليائه بتبليغ دينه الحق بدليل أن الأمير إذا أوجب على الناس إطاعة الولاة والنواب والقضاة فمراده مَن نصّبهم لا كل مَن أدعى النيابة أو تسلط عليهم بغير نصب ، وزعم بعض العصريين من المنتحلين إلى العلم أن الحكومة الدستورية المسماة عند أهل زماننا بالديمقراطية داخل في أولي الأمر الذين يجب إطاعتهم لأن الناس التزموا بالعهد أن يطيعوا فلزمهم الوفاء بالعهد - وسيأتي أن شاء الله كلامنا في هذا النوع من المدينة - واستدل بأن الناس في غزو مؤتة أمّروا عليهم خالد ابن الوليد ورجع خالد بهم ولم ينكر عليهم رسوله الله ( صلى الله عليه وآله ) فعلهم وهو خارج عن محل البحث لأن الرسول والإمامين بعده ( عليهم السلام ) كانوا ينصّبون الولاة من قبلهم ويرسلون الجنود ويجعلون عليهم أميراً أو يجوزون لهم اختيار أمير واطاعتهم في الحقيقة إطاعة الرسول أو الإمام والنواب والعمال الذين ربما يخطئون مع كونهم منصّوبين أيضاً ولا يجب على اتباعهم إطاعتهم إذا علموا بخطائهم والكلام في الإمام الأصل . ( ش )